كتاب البدء والتأريخ - قسم اشراط الساعة

 
 بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
موقع القحطاني -  علامات الساعة الكبرى
 الرئيسية | كتب في علامات الساعة| الكوكب المذنب | النجم الثاقب | دمار عاد الثانية بالبركان  
 العلو الكبير لبني اسرائيل| المهدي الاول والثاني والثالث | العقاب الثاني والثالث لبني اسرائيل
 عبادا لنا أولي بأس شديد - رايات الهدى | السفياني واصحاب رايات الهدى | حديث الولي والمهدي
كلام الله | تقرب من الله | انتم خير أمة تسابيح وكنوز | كل دعاء | الذكر اليومي | الكاسيات العاريات
   منوعات |  سؤال وجواب  | صور | للإتصال بنا |  الجديد 
الحل والبديل الشرعي الصحيح لشراء البيوت والسلع الاخرى بالدفعات الشهرية
      

بسم الله الرحمن الرحيم
الى من هم من خير امة اخرجت للناس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نود ان نذكر انفسنا واياكم بالاستغفار واهميته , ايها الاخوة والاخوات في الله , استغفروا الله
‏‏قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم‏:‏  ‏"‏مَنْ قال أسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وأتُوبُ إِليْهِ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ‏"‏ الحاكم‏:‏ هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم
ثم نصلي على خير الخلق محمد -
اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد بما هو اهله وبما انت اهله حتى تحب وترضى
قال الحبيب " من صلى علي حين يُصبح عشراً ، وحين يُمسي عشراً أدركتهُ شفاعتي يوم القيامة ". رواه الطبراني في الكبير وحسنه الألباني

فدائما علينا ان نعود السنتنا على الحمد والاستغفار والصلاة على محمد 

 كتاب البدء والتأريخ - المطهر بن طاهر المقدسي
 قسم اشراط الساعة وهو الفصل التاسع - ذكر الفتن والكوائن وقيام الساعة
 
ذكر الفتن والكوائن وقيام الساعة
وانقضاء الدنيا وفناء العالم ووجوب البعث اعلم أن الناس مختلفون في هذا الفصل بحسب اختلافهم في إحداثه وابتدائه فمن أنكر له أن يكون له انتهاء وعلة جواز الابتداء حدوث الابتداء وقد دللنا على وجوب الابتداء للحوادث فليس بواجب وجود انتهاء لها لكن جائز عليه ذلك ثم واجب بورود الخبر الصادق فيه مع أن جميع ما دل على حدث العامل دال على تناهي ذاته ومساحته لأن دليل حدثه قد دل على إنقطاع ما حدث منه إلى هذا الوقت وما انقطع حدوثه فهو متناهي الأجزاء لأنه لو أضيف إليه حادث كبعضه لكان زائدًا مقدار أجزائه ولكان وبوجود ذلك الزائد أكثر مما كان قبل حدوثه ولو كان العالم غير متناهي الذات لكان السائر منا من وسط الأرض لو سار تلقاء وجهه ألف فرسخ لم يكن ما خلف وراءه من العالم أكثر مساحة مما بين يديه من هو ولو كان ذلك كذلك لكان لو أحدث الله تعالى أجسامًا بمقدار ألف فرسخ لم يكن العالم بعد زيادة ذلك أكثر مساحة منه قبل تلك الزيادة ولو كان هذا جائزًا لجاز مثله في عدد الناس والدواب والشجر حتى لو خلق الله في هذا الوقت مائة ألف إنسان ودابة وشجرة لم يزد بذلك في الناس أحد ولا في الدواب دابة ولا في الشجرة شجرة ولكان من نظر إلى جبال يابسة وصحارى ملس لا نبات فيها ولا شجر ثم نظر أيام ربيع في عشبها ولمع زهرها لجاز له أن يحكم بأنه ما زاد في هذه الجبال والصحارى شيء البتة وكذلك لو نظر إلى نخلة تولدت من نواة وإنسان تولد من نطفة بأنه لم يزد في النواة والنطفة شيء وهذا ظاهر الإحاطة والفساد فدل وجود الزيادة على وجود النقصان ووجود الابتداء على وجود الانتهاء وانقطاع حادث بعد حادث على انقطاع الحوادث ومن زعم أن البارئ علة للعالم والعالم معلول لا يجوز وجود العلة بلا معلول ولولا البارىء جل وعز لم يكن العالم موجودًا وليس لولا العالم لم يكن البارئ موجودًا عورض ما الفصل بينك وبين من زعم أن العالم هو العلة والبارئ هو المعلول ولولا العالم لم يكن البارئ موجودًا وليس لولا البارئ لم يكن العالم موجودًا ليعلم أن اعتلالهم عند أهل النظر مبهرج ساقط والقول في حدوث آخر العالم وأن البارئ له علة متناقض لأن العلة لا تفارق المعلول وكأن قال قديم وقديم أحدهما محدث وأدنى ما يلزمه القول بحدوث شيء لا من شيء وإنما هو لكون الخاتم من الفضة والسرير من الخشبة وأما أشبه ذلك والحادث هيئة وصنعة لم يحدث من نفس الفضة ولا من نفس الخشبة لأن نفس الفضة والخشبة قد كانت موجودة والهيئة معدومة وإنما حدثت من فاعلها الحقيقة على معنى أنه اخترعها وأوجدها بعد أن لم يكن من شيء فإذا جاز حدوث عرض لا من شيء فلم لا جاز حدوث جسم لا من شيء مع أن كثيرًا من الناس يقولون ليس الجسم غير أعراض مجتمعة وإنما النكتة في نفس ظهور الشيء أحادث أم غير حادث فإن كان غير حادث فظهوره محال لأن الظهور حادث وإن كان حادثًا فقد تبينت المراد وبعد فلم ويوجد جسم إلا من جسم ولا عرض إلا من عرض لوجب أن لا يوجد جسم ولا عرض البتة ولوجب أن لا يوجد في الرطب لون ولا طعم يخالف البسرة ولا في البسرة ما يخالف الطلع ولا في الطلع ما يخالف النخلة ولا في النخلة ما يخالف النواة ووجود خلاف ما ذكرنا دليل على حدوث تلك الألوان والطعوم وسائر الزيادات التي ليست من النواة وأنها ليست من نفس تلك النواة وإن أنكروا الأعراض لزمهم أن ينكروا الصيف والشتاء والليل والنهار وأن يكون الليل سرمدًا والنهار سرمدًا والشتاء دائمًا والصيف كذلك فإن زعموا أن هذا لا يلزمهم لأن النهار ظهور الشمس والليل غيبوبتها والشتاء نزول الشمس بعض البروج والصيف كذلك قيل إذا كنتم لا ترجعون في ظهور الشمس وغيبوبتها وقربها وبعدها فيلزمكم أن يكون من أمر إنسانًا أو أراده منه فقد أمره بنفسه أو بنفس جسم من الأجسام وكذلك إذا حمده على شيء أو ذمه أن يكون ذلك نفسه من غير سبب أوجب فيجب أن لا يزال حامدًا دامًا أو يكون حمده وذمه لجسم من الأجسام وهذا كله دليل على حدوث الأعراض وأنها غير الأجسام وإن الأجسام لا تعرى منها وكل حادث فله ابتداء وانتهاء لا محالة وهذه المسئلة قد مرت في صدر الكتاب على الإتقان والإحكام وأما قولهم بجوهر قديم لم زيل عاريًا من الأعراض التي هي الصور والهيئات والحركة والسكون وغير ذلك فإن كلام فاسد لأنه لو جاز ذلك على الأجسام فيما مضى لجاز أن يعرى منها فيما يستقبل وأن يكون بحضرتنا أجسام غير ذات طول ولا عرض ولا عمق ولا تأليف ولا تركيب ولا لون ولا رائحة ولا طعم ولا حركة ولا يكون وحتى تكون مبنية موجودة قائمة بلا عرض ولو جاز ذلك لجاز أن يوجد إنسان منا مخلي السرب غير ممنوع أن يخلو من الحركة والسكون والقيام والقعود والمشي والفعل والإرادات والألوان والحياة والموت وغير ذلك فهذا ظاهر الفساد فإن زعم أن ذلك كله كامن فيه بالقوة قيل وظهور هذا الكامن أزلي منه فإن زعم أنه فيه لزمه أن يكون هذه الكوامن فيه ظاهرة لم تزل وإن زعم أن ظهور الكوامن بالقوة فيه كما أن هذه الأشياء التي عددنا بالقوة فيه سئل عن هذه القوة ما هي وكيف هي وأين هي ومم هي أفيه هذه القوة أم لا فإن زعم أنها فيه لزمه أن يكون العوارض التي عددناها كلها ظاهرة لم يزل لأن القوة والظهور علة لها وهي كالمعلول والعلة معها والعيان إلا ما ترى في النطفة والبيضة والنواة إذ تراها تحدث الشيء بعد الشيء وإن زعم أنها ليست فيه وإنما حدثت بعده وأحدها محدث فقد أقر بالحدث وأن الجواهر لا تخلو من الحوادث ومن أقر بالحدث فقد أقر بالمحدث والسلام وإن زعم أن العالم حكمة بارئ وجوده وفضله وغير جائز أن يوصف بحل حكمته وإبطال جوده وفضله لزمه لا يجوز على البارئ إحداث ضد لشيء من موت بعد حياة وسقم بعد صحة وليل بعد نهار وضعف بعد قوة وقبح بعد حسن لأن في هذا كله إبطال الحكمة في قولهم فإن قال ليس يكون شيء من ذلك حكمة إلا وقت وجوده دون وجود ضده قيل فكذلك يجب أن ينكروا أن يكون العالم على ما هو عليه لأن حكمه في وقت وجوده دون وقت فنائه وانتقاله من حال إلى أخرى أو ليس ينسج الإنسان الثوب ثم يقطعه خرقًا لضرب من المصلحة ويهيئ المائدة وينضد عليها الألوان من الأطعمة ثم يشوشها ويفسدها بالأكل والتكسير ولا يكون ذلك قبيحًا ولا إبطالًا للحكمة بل هو من أحسن الأشياء وأولاها بالحكمة فمن أين أنكرتم أن ينقض البارئ هذا العالم في الوقت الذي يكون نقضه أولي بالحكمة وأبين في التدبير وأن يعيد الناس في دار سوى هذه الدار ليجازيهم على أعمالهم فإن قيل أن الأجسام باقية والباقي لا يجوز فناؤه إلا بضد يحله وذلك الضد لا يخلو من أن يكون جسمًا أو عرضًا فإن كان جسمًا فحيزه غير حيز هذا الجسم وكيف يضاده وإن كان عرضًا وجب أن يقوم فيه وكيف يقوم فيه في حال يكون الجسم فيها فانيًا معدومًا قيل لهم كيف جاز لكم أن تتطرقوا إلى إبطال القوة لفناء الأجسام مع قول من يقول من المسلمين أن فناء الجسم عرض لا يحتاج إلى محل وأن في حال وجوده انتقال الجسم وعدمه ومن يقول منهم أن الجسم يفنى بفقد بقائه وأن لا يحدث الله بقاء ومن يقول منهم أن فناء الجسم يوجد في الجسم فيصير فائتًا في الحال الثانية وبعد فما معنى إنكاركم فناء الأجسام وإنما ينكرون حياة الموتى وأمرا لموتى وخبر الجنة والنار وهذا كله غير ممتنع كونه مع بقاء الأجسام وتبديل صورها ونقض بنيتها إلى بنية أخرى يكون منها جنة ونار ودار على خلاف سبيل هذه الدار وإن كنا نخالفكم في أشياء منها وقد يشاهدون الاستحلال والفساد في الأركان فيما يؤمنكم إشاعة الفساد في كلياتها وأجزائها كما زعمتم في أجزائها وأبعاضها وأن يكون طبيعة العالم موجبة للإنقاض بعد مدة من المدد والتغيير من هيأة إلى هيأة كالإنسان مثلًا إذا بلغ أقصى ما في طبيعته في بلوغه تفرقت عناصره ولحق كل نوع من جسده بشكله ثم يتركب أجزاؤه بعد ذلك على ضرب آخر فيكون كذلك العالم على هذا الترتيب إذا بلغ أقصى مدته انتقض وانقلب إلى هيأة أخرى يكون منه جنة ونار بل يلزمكم أعظم من هذا وهو إجازة فناء العالم وعدم ذاته ثم عوده ورجوعه بعد ذلك وتكونه وتكون طبيعته هو الذي يوجب له ذلك إذا كان ليس موجب وجوب بقائه من وجوب فنائه بطبعه فإن زعموا أن هذا لا يصح لنا على مذهبنا لأنا نقول بتركيب الأجسام من هذا الأركان وانحلالها إليها وكذلك الأركان من الأسطقسات غير المركبة البسائط من الهيولى قيل وأجود لنا أن يكون مناقضتكم من نفس مذهبكم وقد أريناكم فسد مذهبكم في الهيولى وفي فساد ذلك وجوب صحة القول بحدث الأجسام وكل حدث غير مستنكر له الانحلال والدثور والعود إلى حال التلاشي والبطلان وإذا فنى وبطل فأعاده خلق كابتدائه بل هو أهون‏.‏
ذكر من قال من القدماء بفناء العالم على ما حكى افلرطرخس زعم اباشهيدوس الملطي أن مبدأ الموجودات هو الذي لا نهاية له وإليه ينتهي الكل ويفسد ويرجع إلى الذي عنه كان وإن القمامس يرى مبدأ الموجودات هو الهواء منه كان الكل وإليه ينحل قال الروح والهواء يمسكان العالم والروح والهواء يقال على معنى واحد قولًا متواطئًا وإن تاليس الملطي يرى المبدأ الماء وإليه ينحل وهؤلاء قد أقروا بفساد العالم وإن كانوا رأوا له صلاحًا يرجع إليه وحكى عن ابثاغورس أنه كان يرى العالم يكون والله يكون ذاته وأنه إما من قبل الطبيعة ففاسد لأنه محسوس جسم مجسم وإما من سياسة الله وحفظه فغير فاسد وهؤلاء قد حكموا عليه بالفساد من قبل طبعه وأجازوا أن لا يفسده الله وكذلك المسلمون يجيزون ذلك إلا أن الخبر ورد بخلافه وأما ارسطاطاليس فإنه يرى الفساد في الحر المنفعل الذي تحت فلك القمر وحكى عن جماعة منهم أنهم يقولون بالكون والفساد وهذا كله من الدليل على ابتداء الحدث وجواز انتهائه من مذهبهم وقد احتج من احتج منهم في إبطال العالم أنه من الاسطقسات الأربع ولابد لها من التمايز والانحلال كما الإنسان مجموع من الطبائع الأربع وتمايزها سبب هلاكه وفنائه وأما الثنوية فإنهم يقولون ببطلان من امتزاج الكونين وجواز وتباينهما بعد امتزاجهما حتى تعود كما كانا بلا حادث من مزاج وأما الحرانية فيقولون بالثواب والعقاب ولا أدري كيف قولهم في فناء العالم غير أنهم ينتمون إلى اغثاديمون وهرمس وسولون جد افلاطن لأمه ومن هؤلاء من كان يقول بفناء العالم والبعث وكثير من المجوس يقرون بالبعث والنشور وخبرني بعض مجوس فارس أنه إذا انقضى ملك اهرمن وأفضى الأمر إلى هرمز ارتفع الكد والعناء والظلمة والموت والسقم والكراهة وصار الخلق كلهم روحانيين باقين خالدين في ضياء دائم وسكون دائم ولا أعرف مذاهب فرقهم ولا اختلاف أرائهم وكلمتهم وسمعت بعضهم يقول إذا انقضت للعالم تسعة آلاف تساقطت النجوم وفتت الجبال وغاضت المياه وصار كذا وكذا بصفات هائلة‏.‏
ذكر قول أهل الكتاب في هذا الباب اعلم أن قولهم وقول أهل الإسلام سواء في انقضاء الدنيا وفناء العالم وكون البعث والحساب ووجب الجزاء من الثواب والعقاب لا خلافًا في شيء من الصفات وقع من جهة التأويل وأجمعت اليهود أن المسيح لم يجيء بعد وأنه جاء لا محالة في زمان يأجوج ومأجوج واختلفوا بعد ذلك فزعمت فرقة منهم أن ملك المسيح يكون ألف سنة ومائتا سنة وخمس وتسعون سنة وقد كان كثير من مشركي العرب يؤمنون بالبعث والنشور ويزعمون أن من عقرت مطيته على قبره يحشر عليها وفيه يقول جريبة بن لأشيم الفقعسي‏:‏ يا سعد إما أهلكن فإنني أوصيك إن أخا الوصية أقرب لا تتركن أباك يعثر خلفكم تعبًا يجر على اليدين وينكب وأحمل أخاك على بعير صالح ويقى الخطيئة إنه هو أقرب ولعل ما قد تركت مطية في الحشر أركبها إذا قيل اركبوا والناس راث عليهم أمر ساعتهم فكلهم قائل للدين إيانا أيام يلقى نصاراهم مسيحهم والكائنين له ودًا وبربانا هم ساعدوه كما قالوا إلههم وأرسلوه كسوف الغيب دسفانا وهو يقول أيضًا‏:‏ ويوم موعدهم أن يحشوا زمرًا يوم التغابن إذ لا ينفع الحذر مستوسقين مع الداعي كأنهم رجل الجراد رقته الريح تنتشر وأبرزوا بصعيد مستو حزر وأنزل العرش والميزان والزبر وحوسبوا بالذي ما يحصه أحد منهم وفي مثل ذاك اليوم معتبر فمنهم فرح راض بمبعثه وآخرون عصوا مأواهم السقر يقول خزانها ما كان عندكم ألم يكن جاءكم من ربكن نذر قالوا بلى فأطعنا سادة بطروا وغرنا طول هذا العيش والعمر قالوا أمكثوا في عذاب الله ما لكم إلا السلاسل والأغلال والسعر فذاك عيشهم لا يبرحون به طول المقام وإن صحوا وإن ضجروا لما مضى عدد ويكون لما بقي أمد وزعم أن الحركة الثانية هي الحركة الأولى معادة وقد مضى من النقص على هذه المقالة ما فيه كفاية روى في الخبر أن الله وضع الدنيا على سبعة أيام من أيام الآخر كل يوم ألف سنة وروى ثمانية أيام وروى ستة أيام وروى خمسون يومًا وروى مائة ألف سنة وخمسون ألف سنة هذا ما رواه المسلمون وأما اختلاف أهل الأرض في سني العالم في الكثرة والقلة وكمية ما يقع فيه من الاجتماعات والقرانات فشيء يطول وصفه وقد ذكر ابن عبد الله القسري في كتاب القرانات قول خمس مأخوذ من أصلهم وأن عدد سني عالمهم وأدوراهم أربعة ألف ألف وثلثمائة وعشرون ألف ألف سنة وهذا رسمه حم حجم عليه السلام والصنف الثاني أصحاب الارجبهز جعلوا سني عالمهم أربع مائة ألف واثنين وثلثين ألف سنة وسنو هذا الفرقة جزء من عشرة ألف جزء من السند والهند والصنف الرابع أهل الصين جعلوا سني عالمهم مائة وخمسة وسبعين ربوة وثلث ونصف عشرة ربوة كل ربوة عشرة ألف سنة يكون سني المدار ألف ألف وسبع مائة ألف وثلاثون ألف وثماني مائة مائة وثلاثًا وثلاثين سنة وأربعة أشهر والصنف الخامس الفرس وأهل بابل وكثير من الهند والصين معهم جعلوا سني عالمهم ثلاثمائة وستين ألف سنة وهذه السنون مناسبة لدرج الفلك وإذا قسمتها على عشرة خرج جميع الفلك لأن الكواكب الثابتة يقطع كل برج في ثلاثة آلاف سنة قال ووقع الطوفان في نصف سنة العامل في أول دقيقة من الحمل فعلمت العلماء عليه وجعلوا هذه السنة أصلًا محفوظًا عندهم وسموه سنى الألوف المغيرة للزمان والدهور والأديان والملل والأحداث العظيمة في العالم من خراب وعمارة وزوال ملك على ما ذكره أفلاطن وارسطاطاليس ومن قبلهما من اليونانيين قال ويقال أن هذه الأحداث لم يزل تأثيره قديمًا مذ أول خلق الله أيام العالم إلى وقتنا هذا وأنه كان قبل آدم أمم كثيرة وخلق وآثار ومساكن وعمارات وأديان وملك وأملاك وخلائق على خلاف هذا الخلق في الطباع والأخلاق والكسب والمعاش والمعاملات وأنه كان قد يتصل العمارة في بعض المواضع ألوف فراسخ لا ينقطع مع مآكل عجيبة ولغات غريبة وطول القامات وصغرها وغير ذلك ما لا يدري كيف كان وأنه قد أبادهم الطوفانات والرجفات والزلال والهدات والنيران والعواصف ثم خلق الله آدم الذي انتشر منه أهل هذا العالم الذي نحن منه وفيه بعد تلك الأمم والأجيال التي لا يعلم عددهم ولا يحصيهم إلا الله وعلمه العلوم من الآثار العلوية والسفلية وذلك قوله تعالى وعلم آدم الأسماء كلها هي أسماء الكواكب الحائرة المؤثرة في العالم بتركيب الله إياها كذلك فعلم ما ينال ذريته من الشدة والبلاء فحذرهم وبين لهم مواضع الآفة حتى أووا إليها وتخلصوا من البلايا التي تحدث في الأركان من النار والماء وغير ذلك من وجه الفساد قال وقد كان هرمس الهرامسة وهو اخنوخ ادريس الني ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل آدم بزمان طويل وكان ينزل الصعيد الأعلى والصعيد إلى الاسكندرية ليعتصموا بها من الغرق وقد أفسدهم الطوفان والنيران والنبات والحيوان غير مرة هكذا وجدت في كتابه وكتب الله تعالى وأخبار الرسل أصدق وأصح شيء مما ذكروا وإن وافقته رواية أهل الإسلام وأهل الكتاب قلنا به وإلا لا فهو مضاف إلى حد الجواز والإمكان قال وربما عملت القرانات والاجتماعات في خراب العمران وعمارة الخراب حتى جعلت البحور مفاوز والمفاوز بحورًا وربما غاضت فنى وآبار وعيون وأنهار فصارت البقاع قفرًا خلاء وربما نبع بالقفر عيون ومياه فصارت مسكونة مأهولة ولا ينبغي أن يحكم ببطلان ما لا يرى في مدة عمر وعمرين وثلاثة أعمار كما يرى في المفاوز بين الشام وبلاد اليونانيين من الآثار العادية والبنيان الخراب المعدوم فيه النبات والحيوان والماء ثم ما نشاهده في إقلبمنا بالعيان قبل مفازة سجستان وما فيها من آثار البنيان والمدن والقرى والدكاكين ورساتيق الأسواق قال وقرا على بعض المجوس أن هذه المفاوز كانت عامرة والماء جاريًا عليها من سجستان وأن افراسياب التركي عور تلك العيون وكبسها حتى انقطع عنها وسار إلى زره فصار بحيرة ويبست المفازة وذكر ابن المقفع أن بادية الحجاز كانت في الزمان الأول كلها ضياعًا وقرى ومساكن وعيونًا جارية وأنهارًا مطردة ثم صارت بعد ذلك بحرًا طافحًا تجري فيه السفن ثم صارت قفرًا يابسًا ولا يدري كيف اختلف عليها الأحوال ولا كم يختلف إلا الله تعالى‏.‏
ذكر التأريخ من لدن آدم إلى يومنا هذا على ما وجدناه في كتب أهل الأخبار روينا عن وهب بن منبه أنه قال الله خلق السماوات في ستة أيام فجعل مكان كل يوم منها ألف سنة وقد خلت منها ستة ألف سنة وستمائة وإني لأعرف كل زمان ما كان فيه من الملوك والأنبياء وروى عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب المعارف أن آدم عاش ألف سنة وكان بين موته والطوفان ألف سنة ومائتا سنة واثنان وأربعون سنة وبين الطوفان وبين موت نوح ثلثمائة وخمسون سنة وبين نوح وإبراهيم عليه السلام ألفا سنة ومائتا سنة وأربعون سنة وبين إبراهيم وموسى تسع مائة سنة وبين موسى وداود خمس مائة سنة وبين داود وعيسى ألف سنة ومائتا سنة وبين عيسى ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ستمائة سنة وعشرون سنة فكان من عهد آدم إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ سبعة ألف سنة وثمان مائة عام وفي كتاب التأريخ ابن خرداذ به قال أنه كان من هبوط آدم إلى الطوفان ألفان مائتا سنة وست وخمسون سنة ومن الطوفان إلى مولد إبراهيم عليه السلام اثنى وثلاثين سنة خلت من عمر موسى وذلك عند خروج بني إسرائيل من مصر خمس مائة وخمسون سنة ومن خروجهم إلى سنة أربع من ملك سليمان وذلك وقت ابتدائه ببناء بيت المقدس ستمائة وست وثلاثون سنة ومن بناء بيت المقدس إلى ملك الإسكندر سبع مائة سنة وسبع عشر سنة ومن ملك الإسكندر إلى مولد المسيح ثلاث مائة وسبع وستون سنة ومن مولد المسيح إلى هجرة ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمس مائة وأربع وستون سنة ومن الهجرة إلى يومنا هذا وهو سنة خمس وخمسين وثلثمائة فذلك سبعة آلاف وأربع مائة وخمس عشر سنة وأصبت في كتاب أخبار زرنج قال كان بين آدم والطوفان ألفا سنة وست وخمسون سنة وكان بين نوح وإبراهيم تسع مائة سنة وثلاث وأربعون سنة وبين إبراهيم وموسى خمس مائة وست وسبعون سنة وبين موسى وسليمان وستمائة وإحدى وثمانون سنة وبين سليمان وشابيل وفارس وبين سند مائتان وستون سنة وبين سيذ وعيسى ومحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ خمس مائة وثمان وتسعون سنة ومن مولد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومنا هذا أربع مائة وخمسون وستون سنة وعمر آدم ألف سنة فذلك سبعة آلاف وتسع مائة وتسعون سنة وفي رواية محمد بن إسحاق فيما يرويه عنه يونس بن بكير قال كان من آدم إلى نوح ألف ومائتا سنة ومن نوح إلى إبراهيم ألف ومائة واثنتان وأربعون سنة ومن إبراهيم إلى موسى خمس مائة وخمس وستون سنة ومن موسى إلى داود خمس مائة وتسع وستون سنة ومن داود إلى عيسى ألف وثلثمائة وخمسون سنة ومن عيسى إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ستمائة سنة فذلك خمس آلاف وأربع مائة وست وعشرون سنة سوى مدة عمر آدم وتأريخ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورأيت في كتب بعض أهل التنجيم ذكروا تواريخ الأنبياء إلى أول سنة خمسين وثلثمائة لهجرة ـ صلى الله عليه وسلم ـ سنة ست آلاف وسبع مائة وستين لآدم عليه السلام سنة خمسة آلاف وسبعين وثلثمائه لمولد نوح عليه السلام سنة أربعة آلاف وأربعة وستين وثلثمائة وثلثة وعشرون يومًا لغرق نوح عليه السلام سنة ثلثة ألف وست وأربعين وأربع مائة لإبراهيم عليه السلام سنة ألفين وأربع وتسعين وتسع مائة لموسى عليه السلام سنة ألف وثلث وسبعين ومائتين لذي القرنين سنة ألف وستين وستمائة لبخت نصر سنة ألف وخمس وثمانين ومائتين لبطليموس صاحب المجسطي سنة ألف وثمان وستين وتسع مائة لعيسى عليه السلام ستة آلاف وثلثمائة وثلاثين ليزدجرد بن شهريار آخر ملوك العجم سنة ثمان وأربع مائة للفيل قال وفيه كذا كذا النشو وخرجت الكواكب من أول دقيقة في الحمل إلىأول يوم من هذه السنة ألفا ألف ألف وثلثمائة وتسعة وأربعون ألف ألف واحد وعشرون ألفًا وتسع مائة وخمسون سنة وثلثمائة وتسعة وخمسون يومًا وإحدى عشر دقيقة وثوان والله أعلم وأحكم لا يعلم غيره وقد روى همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ـ ـ رضي الله عنه ـ قال كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق وتلا كأن الناس أمة واحدة الآية وروى الواقدي كان بين آدم ونوح عشرة قرون والقرن مائة سنة وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون وبين إبراهيم وموسى عشرون قرنًا وروى وهب قال كان بين آدم ونوح عشرة أبًا وبين إبراهيم ومحمد ثلاثون أبًا هذا ما رواه المسلمون وأهل الكتاب وأمّا الفرس والمجوس فإن الروايات عنهم مختلفة ففي كتب بعضهم أن من انقضاء ملك بني ساسان أربعة آلاف سنة وأربع وأربعون سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام ومنهم من يحسب هذا الحساب عن هوشنك بعد الطوفان ومنهم من يحسب عن كيومرث ويزعم أنه كان قبل آدم وأن آدم نبت من دمه وبعضهم يقول هو ابن آدم وحكى عن بعض علمائهم أنه قرأ في عظة لزردشت ذكر ملوك ملكوا الأرض قبل هوشنك منهم رتّى ملك الناس رقابهم وأموالهم ومنهم رتى ومنهم افرهان والله أعلم وأحكم فليس لنا في كتاب الله الذي في أيدينا ولا في الخبر الصادق عن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يوجب القطع عليه ويوجب اليقين بشيء ومنه فليس إلا الرواية كما جاءت وإجازة ما هو ممكن والسلم ذكر ما بقى من العالم وكم مدة أمة محمد عليه السلام فيما رواه أهل الأخبار روى عبد المنعم بن إدريس ـ ـ رضي الله عنه ـ أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال إنما عمر هذه الأمة عمر بني اسرائيل ثلثمائة سنة قال الراوي قبل أن يصبهم الفتن والبلايا وعبد المنعم غير ثقة ومع ما فيه من الهمة لم يلق ابن عباس ويشبه إن كانت الرواية عن ابن عباس أن يكون ذكر ثلثمائة سنة زيادة ليس من نفس الرواية الإحاطة بأن عمر بني اسرائيل زاد على ثلثمائة بأضعافها وروى أيضًا أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يكون لأمتي نصف يوم مقداره خمس مائة سنة وهذه الرواية في الضعف والوهم ليست بدون الأولى وروى أبو جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع بن أنس قال في آلم وآلمر وآلمص وسائر الحروف التي في أوائل السود ما منها حرف إلا وهو في مدة قوم وفي رواية الكلبي أن حيي بن أخطب لما تلى عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ آلم قال إن كنت صادقًا فإني أعلم ما أنحل أمتك من السنين وهو إحدى وسبعون سنة من حساب الجمل فتلا عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ آلمر وآلمص وآلر وحروفًا آخر فقال لهم بعضهم ما يدريك لعله يجمع له ذلك كله فنزل وما يعلم تأويله إلا الله قال الكلبي يعني منتهى أجل هذه الأمة فإن صحت الرواية فضرب الحد فيه باطل وحدثني أبو نصر الحرشي بفرجوط قرية من الصعيد وكان يقرأ كتب الأوائل في كتاب دانيال مسطورًا بقاء أمة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ألف سنة وفناؤهم بالسيف وقال بعضهم وجدت في كتاب إن أحسنت هذه الأمة فبقاؤها ألف سنة وإن ساءت فبقاؤها خمس مائة سنة وأجمعوا أن هذه الأمة آخر الأمم ولا بد لها من نهاية كما انتهت الأمم قبلهم وصح الخبر عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال بعثت والساعة كهاتين وأشار بسبابته والوسطى قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وما يدريك لعل الساعة قريب‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 17‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏لا تأتيكم إلا بغتة‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 187‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏لا يعلمها إلا هو‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 159‏]‏‏.‏ فأخفاها وقربها واستأثر بعلمها دون علمه ولما سأل ـ صلى الله عليه وسلم ـ جبريل عليه السلام قال ما المسؤول بأعلم من السائل قال صدقت فأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن نفسه وجبريل أنهما لا يعلمان شيئًا من ذلك وصدقه في ذلك جبريل فمن ادعى أنه يعلم كم ما مضى منها وكم بقى فقد صرح بعلم ما طوى الله علمه عن العباد اللهم إلا أن يذهب في أن يجعل سبعة آلاف سنة مدة من المدد ابتداؤها هبوط آدم وانقضاؤها ابتداء سبعة آلاف سنة ثم الله أعلم بما هو كائن بعد فهذا مذهب إذ لا يعلم أحد ما كان قبل آدم وما هو كائن بعد انقضاء هذا العالم إلا الله تبارك وتعالى وروي عن عبد الله بن عمر قال يطعم هذه الأمة ثلثمائة سنة وثلاثين سنة وثلاثين شهرًا وثلاثين يومًا ثم ينقضي ذكر ما جاء في أشراط الساعة وعلاماتها حدثنا محمد بن الحسين حدثنا عمر بن موسى العرار حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن أبي نصر عن أبي سعيد الخدري ـ ـ رضي الله عنه ـ قال صلى بنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلاة العصر ثم قام خطيبًا فلم يدع شيئًا يكون إلى يوم القيامة إلا خبر به حفظه من حفظه ونسيه من نسيه في حديث طويل قال في آخره وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء فقال إلا أنه لم يبق من الدنيا إلا كما بقي من يومكم هذا وروينا عن الحسن أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال إنما مثلي ومثلكم كقوم خافوا عدوًا فبعثوا ربئةً لهم فلما فارقهم إذا هو بنواصي الخيل فخشي أن يسبقه العدو إلى أصحابه فلمع بثوبه وقال يا صباحاه وإن الساعة كادت تسقني إليكم واعلم أنه ليس من شريطة هذا الكتاب رواية الأسانيد وتصحيح الأخبار لأن عامتها مستغنية بظهورها عن السند قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد‏}‏ ومن هذا الباب حديث أبي الطفيل عن أبي سريمة عن حذيفة ابن أسيد قال أشرف علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحن نتذاكر الساعة فقال أما أنها لا تقوم حتى تكون عشر آيات فذكر الدخان والدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى وطلوع الشمس من مغربها وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر فيقال غدت النار فاغدوا وراحت فروحوا وتغدوا وتروحوا ولها ما سقط ومنه حديث سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال فإذا عملت أمتي خمس عشر خصلة حل بها البلاء إذا اتخذوا المغانم دولًا والأمانة مغنمًا والزكوة مغرمًا والتعلم لغير الدين وأطاع الرجل امرأته وعصى أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور ولبس الحرير ولعن آخر هذه الأمة أولها فتوقعوا عند ذلك ريحًا حمراء وخسفًا ومسخًا وقذفًا وفي حديث ابن عمر عن عمر ـ ـ رضي الله عنه ـ أن جبريل لما أتى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأله عن أمر الدين فقال متى الساعة قال ما المسؤول بأعلم بها من السائل قال فما إماراتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة ويتطاولون في البنيان قال صدقت وفي حديث أبي شجرة الحضرمي عن عمر ـ ـ رضي الله عنه ـ أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال إن الله رفع إلى الدنيا وأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كما أنظر إلى كفي هذه حلتان من الله حلاه لنبيه كما حلى للنبيين قبله ومنه خبر خروج الهاشمي والسفياني والقحطاني والترك والحبشة والدجال ويأجوج ومأجوج وخروج الدابة والدخان ونفخ الصور ثم ما ذكر بعد ذلك من أحوال الآخرة ليس ينبغي أن يضيق صدر الإنسان بما يورد عليه من مثل هذه الأخبار أو يروى له لأن ذلك كله ممكن جائز وإذا جاز أن يظن الرجل شيئًا فيصدق ظنه ويركن فيصح ركانته ويتكلم بشيء فيقع بوفاق كلامه أو يحكم من جهة الحساب فيصح حكمه أو يرى رأيًا فيرشد في رأيه أو تخيل إليه أو في منامه أو يؤيد بقوة الروح فيوجد له تصديق فيما يحدث له فلا يجوز أن يصيب فيما يخبر به من جهة الوحي والنبوة أية حالة تؤخر درجة النبوة عن درجة ما ذكرناه مع وجود الغلط الظاهر المتفاوت المبين في كل ما ذكرناه إلا النبوة وحدها التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها اللهم إلا أن يكون المستترون بالإسلام دسوا في الأخبار مناكير وفواحش حدها تفاد في الحديث وتهذبها دلائل القرآن والله المستعان ومن أعوز الأشياء على قود النفس إلى قول هذه الروايات وحبس القلب عليها معرفة وجوب النبوة وصدق الأنبياء وجواز كون ما هو ممتنع في العقل بوجود الدلالة على حدث العالم وإيجاده لا من غير سابقه فمن تيقن ما ذكرناه لم يحدس ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان في رواية الزهري عن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة إلى يوم القيامة وما لي أن يكون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسر إلي في ذلك شيئًا لم يحدث به غيري ولكنه حدث مجلسًا أنا فيه عن الفتن التي يكون منها صغار ومنها كبار فذهب أولئك الرهط كلهم غيري وفي حديث ابن عينية عن الزهري عن عروة عن كرز ابن علقمة أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر فتنًا فقال رجل كلا والله إن شاء الله فقال والذي نفس محمد بيده لا يعوزن فيها أساود حيًا يضرب بعضكم رقاب بعض قال الزهري الأسود الحية إذا نهشت ترت ثم ترفع رأسها ثم تنتصب قال حذيفة كان الناس يسألون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الخبر وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر وقد جاء الله بهذا الخير فهل بعد الخير من شر قال نعم وفيه دخن من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا دعاه على أبواب جهنم من أطاعوه أفخموه فيما رواه نعيم عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر عن بشر بن عبد الله عن أبي ادريس الخولاني عن حذيفة ـ ـ رضي الله عنه ـ وفي رواية ابن عينية عن الزهري عن عروة عن أسامة قال أشرف ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أطم فقال إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر فهل ترون ما أرى حدثنا نعيم ابن حماد حدثنا محمد بن يزيد عن أبي جلدة عن أبي العالمية قال لما فتحت تستر وجدنا في بيت مالالهرمزان مصحفًا عند رأس ميت على سرير يقال هو دانيال فيما يحسب قال فحملناه إلى عمر فأنا أول العرب قرأته فأرسل إلى كعب فنسخة بالعربية فيه ما هو كائن يعني من الفتن إلى يوم القيامة حدثنا نعيم عن عبد القدوس عن أرطاة بن المنذر عن حمزة بن حبيب عن سلمة بن نفيل أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ صلى الله عليه قال بين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل حدثنا نعيم عن بقية عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير عن عوف بن مالك الأشجعي قال قال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ العدد ستًا بين يدي الساعة أولهن موتي فاستبكيت حتى جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسكتني ثم قال إحدى والثانية فتح بيت المقدس قل اثنتان والثالثة موتان يكون في أمتي كمعاض العتم قل ثلاث والرابعة فتنة عظيمة تكون في أمتي لا تبق بنت في العرب إلا دخلته والخامسة هدنة بين العرب وبين بني الأصفر ثم يشرون إليكم فيقابلونكم قل خمس والسادسة يفيض المال فيكم حتى يعطي أحدكم المائة الدينار فيتسخطها حدثنا نعيم عن أبي عينية عن مجالد عن عامر عن صله عن حذيفة يقول في الإسلام أربع فتن تسلمهم الرابعة إلى الدنيا الارفاض الظلمة حدثنا نعيم حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن الحسن عن الشعب عن عبد الله قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكون في أمتي أربع فتن يكون في الرابعة الفناء وروى أنها تكون فتنة يفرج فيه عقول الرجال حدثنا نعيم عن حمزة عن ابراهيم بن أبي عبلة قال بلغني أن الساعة تقوم على قوم أخلاقهم أخلاق العصافير حدثنا نعيم عن محمد بن الحارث عن أبي السليماني عن أبيه عن أبي عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقدر صاحبه فيقول لوددت أني مكانه لم يلقى من الفتن حدثنا نعيم عن أبي ادريس عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول الناس هلاكًا فارس ثم العرب على أثرهم وفي رواية معاوية بن صالح عن علي بن أبي طالب عن أبي عباس رضهما فال النجوم أمان لأهل السماء فإذا طمست النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون وأنا أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمان لأمتي فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون والجبال أمان للأرض فإذا نسفت الجبال أتى أهل الأرض ما يوعدون وقد رواه عطاء عن ابن عباس وسلمة بن الأكوع عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورواه عبد الله بن المبارك عن محمد بن سوقة عن علي بن أبي طالب طلحة عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلائق يتسافدون على ظهر الطريق تسافد البهائم يقول أمثلهم لو نحيتموه عن الطريق وأخبر أبو العالية لا تقوم الساعة حتى يمشي إبليس في الطريق والأسواق ويقول حدثني فلان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكذا وكذا وقال بعض أهل التفسير في حم عسق أن الحاء حرب والميم ملك بني أمية والعين عباسية والسين سفيانية فمن هذه الفتن ما قد مضى وانقضى ومنها ما هو منتظر خروج الترك حدثنا يعقوب بن يوسف قال حدثنا أبو العباس السراج قال قتيبة بن يعقوب بن عبد الرحمن الاسكندري عن سهيل عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لا تقوم الساعة حتى تقاتل المسلمون الترك قوم وجوههم كالمجان المطرقة صغائر الأعين خنس الأنوف يلبسون الشعر ويمسون في الشعر وعن أبي عباس ـ ـ رضي الله عنه ـ قال ليكون في ولدي حتى يبلغ عزمهم الحمر الوجوه كالمجان الطرقة واختلفت الناس في تأويل هذا الخبر فزعم قوم أن هلاك سلطان بني هاشم على يد الأتراك الإسلامية وزعم آخرون أنه يكون على كفرة الترك ويأخذونه على الأتراك الإسلامية وقال قوم بل هم أهل الصين يستولون على هذه الأقاليم والله اعلم وسمعت من يزعم أنه مضى وكان يقول مذ دخل تحكم الماكاني بغداد ضعف سلطان بني هاشم الهدة في رمضان وهي من أشراط الساعة حدثنا البيروتي عن الأوزاعي عن عبد الله بن لبانة عن فيروز الديلمي عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال يكون هدة في رمضان توقظ النائم وتفزع اليقظان هذا في رواية قتادة وفي رواية الأوزاع يكون صوت في رمضان في نصف من الشهر يصعق فيه سبعون ألفًا ويعمى فيه سبعون ألفًا ويصم سبعون ألفًا ويخرس سبعون ألفًا ويتفلق له سبعون ألف بكر قال ثم يتبعه صوت آخر فالأول صوت جبريل عليه السلام والثاني صوت إبليس عليه اللعنة قال الصوت في رمضان والمعمى في شوال وتميز القبائل في ذو القعدة ويغار على الحاج في ذو الحجة والمحرم أوله بلاء وآخره فرح قالوا يا رسول الله من يسلم منه قال من يلزم بيته فيتعوذ بالسجود وفي رواية قتادة تكون هدة في رمضان ثم يظهر عصابة في شوال ثم تكون معمعة في ذو القعدة ثم تسلب الحاج في ذو الحجة ثم تنهتك المحارم في المحرم ثم يكون صوت في صفر ثم تتنازع القبائل في شهر ربيع الأول ثم العجب كل العجب بين جمادى ورجب ثم فئة مغنية خير من دسكرة تعل مائة ألف لهاشمي الذي يخرج من خرسان مع الرايات السود حدثنا يعقوب بن يوسف السجزي حدثنا أبو موسى البغوي حدثنا الحسن بن ابراهيم البياضي بمكة حدثنا حماد الثقفي حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال إذا رأيتم الرايات السود من قبل خرسان فاستقبلوها مشيًا على أقدامكم لأن فيها خليفة الله المهدي وفي هذا أخبار كثيرة هذا أحسنها وأولها إن صحت الرواية وقد روى فيه عن ابن العباس بن عبد المطلب أنه قال إذا أقبلت الرايات السود من المشرق توطئون للمهدي سلطانه واختلف الناس في تأويل هذه الأخبار فقال قوم قد نجزت هذه وهو خروج أبي مسلم وهو أول من عقد الرايات السود وسود ثيابه وخرج من خراسان فوطأ لبني هاشم سلطانهم قالوا وهذا كما يقال فتح عمر السواد وقطع الأمير اللص فيضاف إليهم ما كان من فعل غيرهم إذ كان ذلك بأمرهم وقال آخرون بل هو لم يأت بعد وإن أول انبعاث ذلك من قبل الصين من ناحية يقال لها ختن بها طائفة من ولد فاطمة عليها السلم من ظهر الحسين ابن علي ويكون على مقدمته رجل كوسج من تميم يقال له شعيب بن صالح مولده بالطالقان مع حكايات وأقاصيص فيها العجائب من القتل والأسر والله أعلم خروج السفياني في رواية هشام بن الغار عن مكحول عن ابي عبيدة بن الجراح عن رسول الله صلى الله عليه قال لا يزال هذا الأمر قائمًا بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية وفي رواية أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذكر ولد العباس فقال يكون هلاكهكم على يدي رجل من أهل بيت هذه وأومى إلى حبيبة بنت أبي سفيان وفيما خبر عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه
في ذكر الفتن بالشام
قال فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد على أثر ليستولي على منبر دمشق فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي وقد قال بعض الناس أن هذا قد مضى وذلك خروج زياد بن عبد الله بن خالد بن زيد ابن معاوية بن أبي سفيان بحلب وبيضوا ثيابهم وأعلامهم ودعوا الخلافة فبعث أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أبي جعفر إليهم فاصطلموهم عن آخرهم ويزعم آخرون أن لهذا الموعود شابًا وصفه لم يوجد لزياد بن عبد الله ثم ذكروا أنه مع ولد يزيد بن معاوية عليها اللعنة بوجهه آثار الجدري وبعينيه فكتة بياض يخرج من ناحية دمشق ويثيب خيله وسراياه في البر والبحر فيبقرون بطون الحبالى وينشرون الناس بالمناشير ويطبخونهم في القدور ويبعث جيشًا له إلى المدينة فيقتلون ويأسرون ويحرقون ثم ينبشون عن قبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقبر فاطمة رضها ثم يقتلون كل من اسمه محمد وفاطمة ويصلبونهم على باب المسجد فعند ذلك يشتد غضب الله عليهم فيخسف بهم الأرض وذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 51‏]‏‏.‏ أي من تحت أقدامهم وفي خبر آخر إنهم يخربون المدينة حتى لا يبقى رائح ولا سائح وروى أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ليتركن المدينة أحسن ما كانت حتى يحبأ الكلب فيشعر على سارية المسجد قالوا فلمن تكون الثمار يومئذ يا رسول الله قال لعوافي السباع والطير قالوا في الخبر ثم تسير خيل السفيان تريد مكة تنتهي إلى موضع يقال له بيداء فينادي مناد من السماء يا بيداء بيدي بهم فيخسف بهم فلا ينجو منهم إلا رجلان من كلب يقلب ووجهما في أقفيتهما يمشيان القهقرة على أعقابهما حتى يأتيا السفياني فيخبرا به ويأتي البشير المهدي وهو في مكة فيخرج معه اثنا عشر ألفًا فهم الأبدال والأعلام حتى يأتي المباء فيأسر السفياني ويغير على كلب لأنهم تباعه ويسبي نسائهم قالوا فالخائب يومئذ من خاب خروج المهدي قد روي فيه روايات مختلفة وأخبار عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن علي وابن عباس وغيرهم إلا أن فيها نظرًا وكذلك كل ما يرونه من حادثات الكوائن إلا أنها نسوقها كما جاءت وأحسن من جاء في هذا الباب خبر أبي بكر بن عياش عن عاصم بن ذر عن عبد الله بن مسعود ـ ـ رضي الله عنه ـ أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تذهب الدنيا حتى يلي أمتي رجل من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي وفي رواية أخرى لو لم يبق من الدنيا إلا عصر لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملأ الأرض عدلًا كما ملأت جورًا ليس فيها يواطئني اسمه وللشيعة فيه أشعار وأسطار بعيدة وقد حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المعروف بالسجزي بالشيرجان سنة خمسة وعشرين وثلاثمئة قال حدثنا محمد بن أحمد بن راشد الأصفهاني حدثني يونس بن عبد الله الأعلى الشفاعي حدثني محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس ـ ـ رضي الله عنه ـ قال لا يزداد الأمر إلا شدة ولا الدنيا إلا إدبارًا ولا الناس إلا شحًا ولا تقوم الناس إلا على شرار الناس ولا مهدي إلا عيسى بن مريم ثم اختلف من أثبت الخبر الأول فقال بعضهم هو كان علي بن أبي طالب عليه السلام وتأولوا عليه قوله وجدتموه هاديًا مهديًا وزعم قوم أنه كان المهدي محمد بن أبي جعفر لقبه المهدي واسمه محمد وهو من أهل البيت ولم يأل جهدًا في إظهار العدل ونفى الجور وقيل لطاووس هو المهدي الذي سمع به يعنى عمر بن عبد العزيز قال لا إن هذا لا يستكمل العدل وإن ذاك يستكمله وأنكرت الشيعة أن يكون إلا من ولد علي بن أبي طالب ـ ـ رضي الله عنه ـ ثم اختلفوا فقالوا هو محمد بن الحنفية لم يمت وسيعود حتى يسوق العرب بعصًا واحدة واحتجوا بأن عليًا دفع إليه الراية يوم الجمل وقال يكون من ولد حسين بن علي رضوان الله عليهما من بطن فاطمة رضها لأنه جاهد في طلب الحق حتى استشهد وقال آخرون بل يكون من ولد الحسن عليه السلام ثم اختلفوا في حيلته وهيئته فقال بعضهم يكون ابن أمتي أسمر العينين براق الثنايا في خده خال وقال قوم مولده بالمدينة ومخرجه بمكة يبايع بين الصفا والمروة وزعم آخرون أنه يخرج من الموت ومن ثم سموا بنو إدريس قيروان المهدية طمعً في أن يكون منهم قالوا ورفع الجور عن أهل الأرض ويفيض المعدلة عليهم ويسوي بين الضعيف والقوي ويبلغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ويفتح القسطنطينية ولا يبقى أحد في الأرض إلا دخل الإسلام أو أدى الفدية وعند ذلك يتم وعد الله ليظهره على الدين كله واختلفوا في مدة عمره فقيل يعيش سبع سنين وقيل تسعًا وقيل عشرين وقيل أربعين وقيل سبعين خروج القحطاني في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أبي قريب عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ـ ـ رضي الله عنه ـ قال لا تقوم الساعة حتى يقفل القافل من رومية ولا تقوم الساعة حتى يسوق الناس رجل من قحطان واختلفوا فيه من هو فروي عن ابن سيرين أنه قال القحطاني رجل صالح وهو الذي يصلى خلفه عيسى وهو المهدي وروي عن كعب أنه قال يموت المهدي ويبايع بعده القحطاني وروي عن عبد الله بن عمر أنه قال رجل يخرج بعد ولد العباس ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث على الحجاج يسمى بالقحطاني وكتب إلى العمال من عبد الرحمن ناصر أمير المؤمنين فقيل له إن اسم القحطاني على ثلثة أحرف فقال اسمي عبد وليس الرحمن من اسمي فدل أن هذا القحطاني كان مشهورًا عندهم وقد قال كعب ما هو بدون المهدي في العدل فتح قسطنطينية روينا عن أسباط عن السري في قوله ـ عز وجل ـ ‏:‏ ‏{‏لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 114‏]‏‏.‏ قال فتح قسطنطينية وبعض المفسرين يفسرون آلم غلبت الروم على هذا أنه كائن وذكروا أنه يباع الفرس من لائها بدرهم ويقتسمون الدنانير بالجحف قالوا وبين فتح قسطنطينية وخروج الدجال سبع سنين فبينا هم كذلك إذ جاء الصريخ أن الدجال في داركم قال فيرفضون ما في أيديهم وينفرون إليه خروج الدجال الأخبار الصحيحة متواترة بخروجه بلا شك وإنما الاختلاف في صفته وهيأته قالوا قوم هو صائف بن اليهودي عليه اللعنة ولد عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان أحيانًا يربوا في مهده وينتفخ في بيته حتى يملأ بيته فأخبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك فأتاه في نفر من أصحابه فلما نظر إليه عرفه فدعا الله ـ سبحانه وتعالى ـ فرفعه إلى جزيرة من جزائر البحر إلى وقت خروجه وفي رواية أخرى أن المسيح الدجال قد أكل الطعام ومشى في الأسواق وروي أن اسمه عبد الله وهو يلعب مع الصبيان فقال ابن صياد أتشهد أني رسول الله فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشهد أني رسول الله فقال ابن صياد أتشهد أني رسول الله فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ إني قد خبأت لك خبئًا قال ما هو قال هو الدخ يعني الدخان فقال ـ صلى الله عليه وسلم أخسأ ولن تعدو قدرك قال عمر أئذن لي فأضرب عنقه فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دعه فإن يكنه فلن تسلط عليه وإلا يكنه فلا خير في قتله ثم دعا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاختطف وجاء في الحديث أنه اغم جفال الشعر بمكتوب بين عينيه ك ف ر يقرأه كل أحد كاتب وغير كاتب واختلفوا في مخرجه فقال قوم يخرج من أرض كوثي بالكوفة واختلفوا في من يتبعه قال قوم يتبعه اليهود والنساء والأعراب وأولاد الموسومات واختلفوا في العجائب التي تظهر على يديه فقال قوم يسير حيث سار معه جنة ونار فجنته نار وناره جنة وإنه يدعى أنه رب الخلائق فيأمر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت ويبعث الشياطين في صورة الموتى ويقتل رجلًا ثم يحييه فيفتتن الناس ويؤمنون به ويبايعونه قالوا ولا يسخر له من الدواب إلا الحمار واختلفوا في هيأة حماره فقيل ما بين أذني حماره اثني عشر شبرًا وقيل أربعون ذراعًا تظل إحدى أذنيه سبعين ألفًا وخطوه مسير ثلثة أيام فيبلغ كل منهل الأربعة مساجد مسجد الحرام ومسجد الرسول ومسجد الطور ويمكث أربعين صباحًا يقصد بيت المقدس وقد اجتمع الناس لقتالهم فعمم ضبابة من غمام ثم ينكشف عنهم مع الصبح فيرون عيسى بن مريم قد نزل على ضرب من ظراب بيت المقدس فيقتل الدجال‏.‏
نزول عيسى عليه السلم المسلمون لا يختلفون في نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وقد قيل في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏ 161‏]‏‏.‏ أنه نزوله‏:‏ وجاء أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏(‏قال إن عيسى نازل فيكم وهو خليفتي عليكم فمن أدركه فليقرئ به سلامي فإنه يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويحج في سبعين ألفًا فيهم أصحاب الكهف فإنهم يحجون ويتزوج امرأة من يزد ويذهب البغضاء والشحناء والتحاسد وتعود الأرض إلى هيأتها على عهد آدم حتى يترك المقلاص فلا يسعى عليها أحد وترى الغنم مع الذئب ويلعب الصبيان مع الحيات فلا تضرهم ويلقى الأرض في زمانه حتى لا تفرض الفأرة جرابا وحتى يدعى الرجل إلى المال فلا يقبله ويشبع الرمانة والسكن قال وينزل عيسى في يده مشقص فيقتل به الدجال وقيل إذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص واتبعهم المسلمون يقتلونهم فيقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي خلقي إلا الغرقد من شجر اليهود قال ويمكث عيسى أربعين سنة ويقال ثلاثا وثلاثين ويصلي خلف المهدي بقية خبر الدجال في رواية سفيان عن مجالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قال خرج علينا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نحر الظهيرة فخطبنا فقال إني لم أجمعكم لرغبة ولا لرهبة ولكن لحديث حدثنيه تميم الداري منعني سروره القائلة حدثني أن نفرًا من قومه أقبلوا في البحر فأصابتهم ريح عاصف وألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بدابة قالوا لها ما أنت الجساسة قلنا اخبرينا الخبر قالت إن أردتم الخبر فعليكم بهذا الدير فإن فيه رجلًا بالأشواق إليكم قالوا فأتيناه فقال إني بعيم فأخبرناه فقال ما فعلت بحيرة طبرية قلنا تدفق بني جانبها قال ما فعلت نخل عمان وبيسان قلنا يجتنيها أهلها قال فما فعلت عين زغر قلنا يشرب منها أهلها قال فلو يبست هذه نقذت من وثاقي فوطئت قدمي كل منهل إلا المدينة ومكة وروى أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطب فقال ما كانت بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال وقال إنه لم يكن نبي إلا أنذر قومه بالدجال ووصفه فقال إنه قد بين لي ما لم يبين لأحد أنه أعور كيت وكيت فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجتكم وإن لم يخرج إلا بعدي فالله خليفتي عليكم فما اشتبه عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور والدجال يسميه اليهود موشح كوامل ويزعمون أنه من نسل داود وأنه يملك الأرض ويرد الملك إلى بني إسرائيل فيهود أهل الأرض كلهم وسمعت المجوس يذكرون واحدًا منهم يخرج فيرد الملك إليهم فقد صار هذا الأمر مشتركًا متنازعًا فيه بقي الاعتماد على أصدق الأخبار وأصحها وذلك ما روى عن كتب الله ورسله من غير تحريف ولا تبديل فالذي هو ممكن جائز من هذه لصفة خروج رجل مخالف للإسلام مفسد فيه وأما سائر ما ذكر فموكول إلى علم الله لأنه قد جاء أنه قد قال إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالًا فأقل ما في هذا الباب أن يكون كأحد هؤلاء‏.‏
بقية خبر عيسى عليه السلام قال بعض المفسرين في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 159‏]‏‏.‏ إنه عند نزوله وقد قال الله ـ عز وجل ـ ‏:‏ ‏{‏بل رفعه الله إليه‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 158‏]‏‏.‏ ‏{‏وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 157‏]‏‏.‏ ولا يختلف أهل الكتاب أنه جاء احتجوا بأنه مكتوب في كتب الأنبياء للاثنى عشر إني موجه إليكم ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل مجيء الرب وفي كتاب شعيا يا بيت اللحم منك يخرج الصديق المخلص مع الخروف ويلعب الصبي مع الأفاعي الصماء وعيسى عندكم مسيح والدجال مسيح وهما مسيحان وفي زمانه يخرج يأجوج ومأجوج قالوا ويكون من ولد شعيا بن افرائيم ثم اختلف المتأولون له فقال أكثرهم هو عيسى عليه السلام بعينه يرد إلى الدنيا وقالت فرقة نزول عيسى خروج رجل شبيه بعيسى في الفضل والشرف كما يقال للرجل الخير هو ملك وللشرير هو شيطان يراد به التشبيه لا الأعيان وقال قوم يرد روحه في رجل يسمى عيسى والله أعلم‏.‏
طلوع الشمس من مغربها قال بعض المفسرين في قوله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أنه طلوع الشمس من مغربها وروينا عن أبي هريرة أنه قال ثلاث إذا خرجت لم ينفع نفسًا إيمانها طلوع الشمس من مغربها والدابة والدجل قالوا في صفة طلوعها أنه إذا كانت الليلة التي تطلع الشمس في صبحتها من مغربها حسبت فيكون تلك الليلة قدر ثلاث ليال قالوا فيقرأ الرجل جزءه وينام ويستيقظ والنجوم راكدة والليلة كما هي فيقول بعضهم لبعض هل رأيتم مثل هذه الليلة قط ثم تطلع الشمس من مغربها كأنها علم أسود حتى تتوسط في السماء ثم تعود بعد ذلك فتجري في مجراها الذي كانت تجري فيه وقد أغلق باب التوبة إلى يوم القيامة وروى عن على أنه قال فتطلع بعد ذلك من مشرقها عشرين وماية سنة لكنها سنون قصار السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة وكان كثير من الصحابة يترصدون الشمس منهم حذيفة بن اليمان وبلال وعائشة رضهم‏.‏
خروج دابة الأرض قال الله عزل وجل‏:‏ ‏{‏وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 82‏]‏‏.‏ قال كثير من أهل الأخبار إنها دابة ذات وبر وريش وزغب وفيها من كل لون ولها أربع قوائم رأسها رأس ثور وآذانها أذن فيل وقرنها قرن إيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد وقوائمها قوائم بعير ومعها عصى موسى وخاتم سليمان ويرتفع إلى السماء فلا يعرف أحد باسمه وهو يجلو وجه المؤمن بالعصا فيبيض ويختم على أنف الكافر فيغشو السواد فيه فيقال يا مؤمن ويا كافر وروى عن عبد الله بن عمر أنه قال هي الدابة الغلباء التي أخبر التميم الداري عنها وعن الحسن قال سأل موسى عليه السلام ربه أن يريه الدابة فخرجت ثلاث أيام لم يدر أي طرفها فقال يارب ردها ردها ويقال أنها تخرج بأجناد في عقب الحاج والله أعلم تسير بالنهار وتقف بالليل يراها كل قائم وقاعد وأنها لا تدخل المسجد وقد عاذبه المنافقون فقتل أترون المسجد ينجيكم مني هلا كان بالأمس هذا قول الظاهر ولعمري ما خروج مثل هذه الدابة ولا طلوع الشمس من مغربها أو من أي ناحية من نواحي السماء كانت على الله بعزيز ولا هي أصعب وأعسر من إبداعها نفسها ووضعها على مجراها التي تجري فيه ولا طلوعها من مغربها أعجب من نقص بنيتها ومحو صورتها واستلاب ضوءها وهدم مسيرها وكل ذلك قد قامت الدلائل على جوازه بحلول هذه الآفات والبلايا مع فناء العالم بأسره وعدم عينه بعد وجوده ويذهب قوم ممن أنكروا حدث العالم وانتقاضه إلى أن طلوع الشمس من مغربها ظهور سلطان ثم يستولي على الأرض ويقهر كل سلطان دونه وهذا محال لا تجيزه العقول لله بوجه من الوجوه وسبب من الأسباب أن يكون في قوة أحد من الناس أو عمره أو مبلغه أو يتناول مشارق الأرض ومغاربها ويعطيه أهلها الطاعة والانقياد وينفذ فيها أمره وحكمه أن الإنسان الواحد وإن طال عمره وامتدت أيامه لم يقطع العالم كله ولا نصفه ولا بعضه وأن الذي يذكر من الملوك الذين أحاطوا بالأرض هو شيء من جهة الخبر وما يذكر من أمر سليمان عليه السلام معجزة له لا يخبر مثلها هذا الخصم المخالف لنا فإذا بطل ما قلناه وجب أن طلوعها من مغربها كطلوعها من مشرقها أو ينكر ذلك لتكلم على إثباته من جهته وطريقه فهذا يقع في باب صدق الأنبياء وإن التجأ إلى أن هذا وما أشبهه خارج عن العادة اضطر إلى إيجاده وما أشبهه من غير مجانسة له خارج عن العادة حتى ينكشف في الحال أمره عن التعطيل والإلحاد ويعود القول في إثبات البارئ وإحداث العامل ولهذا ما اشترط في غير موضع في هذا الكتاب التحفظ لهذه المسئلة والتمرن عليها لأنها القاعدة الموطودة والعمدة الموثوق بها وأما الدابة فهو اسم يقع على ما دب ودرج من أجناس الحيوان من إنسان وسبع وبهيمة وطائر وهامة وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 45‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 6‏]‏‏.‏ وقال إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون فلم يرد ها هنا إلا الناس خاصة فلو قال قائل إنها كناية عن إنسان أو ملك لكان قولًا محتملًا هذا إذا لم يصح ما روى في الخبر من صفاتها ونعومتها كما ذكرنا فإما إن صح الخبر فليس إلا إتباعه وقد سمعت من يقول معنى الدابة العلامة يظهر الله كلامه كيف شاء يعجزهم بها وروى أن عليًا صلوات الله عليه وسلامه قال أنا دابة الأرض أنا كذا أنا كذا والله أعلم وقيل ذكر الدخان قال تعالى‏:‏ ‏{‏فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين‏}‏ ‏[‏الدخان‏:‏ 10‏]‏‏.‏ وروى عن الحسن قال يجيء دخان فيملًا ما بين السماء والأرض حتى لا يدري شرق ولا غرب ويأخذ الكافر فيخرج من مسامعه ويكون على المؤمنين كهيئة الزكمة ثم يكشف الله عنهم بعد ثلاثة أيام وذلك قدام الساعة وأكثر أهل التأويل على أنه الجوع الذي أصابهم في أيام ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏.‏
خروج يأجوج ومأجوج قال الله تعالى فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا وجاء في الأخبار من صفاتهم وعددهم ما الله به عليم ولا يختلفون أنهم في مشارق الأرض وروى عن مكحول أنه قال المسكون من الارض مسيرة مائة عام وثمانون منها ليأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة أربع مائة ألف أمة لا تشبه أمة أخرى وعن الزهرى أنهم ثلاث أمم منسك وتأويل وتدريس فصنف منهم مثال الأرز والشجر الطوال وصنف منهم عرض أحدهم وطوله سواء وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى وروى أن طول أحدهم شبر وأكثر ويكون خروجهم بعد قتل عيسى الدجال وإذا جاء الوقت جعل الله السد دكًا كما ذكر فيخرجون وروى أنهم تكون مقدمتهم بالشام وساقتهم ببلخ قالوا فيأتي أولهم البحيرة ويشربون ماءها ويأتي أوسطهم فيلحسون ما فيها ويأتي آخرهم فيقول لقد كان هنا مرة ماء ويكون مكثهم في الأرض سبع سنين ثم يقولون قد قهرنا أهل الأرض فهل نقاتل ساكن السماء فيرمون بنشابهم فيردها الله مخضبة دمًا فيقولون قد فرغنا من أهل السماء فيرسل الله عليهم العنف في رقابهم فيصبحون موتى ويسكر عليهم الدواب داخس ما سكرت من شيء ثم يرسل الله عليهم السماء فتجرفهم إلى البحر وفي رواية كعب أنهم ينقرون السد بمناقيرهم كل يوم فيعودون وقد عاد كما كان حتى إذا بلغ الأمر الغاية ألقى على لسان أحدهم إن شاء الله فيخرجون حينئذ وروى أنهم يلحسونها وقالوا في صفاتهم أن منهم من يفترش أذنه ومنهم من طوله وعرضه سواء ومنهم من كالإوزة الطويلة ومنهم من له أربع أعين عينان في رأسه وعينان في صدره ومنهم من له رجل واحدة ينقز نقز الظباء ومنهم من هو ملبس شعرًا كالبهائم ومنهم من يأكل الناس ومنهم من لا يشرب غير الدم شيئًا ولا يموت الرجل منهم حتى يرى لصلبه ألف عين تطرف وفي التوراة مكتوب أن يأجوج ومأجوج يخرجون في أيام المسيح ويقولون أن بني إسرائيل أصحاب أموال وأوان كثيرة فيقصدون أوريشلم وينتهبون نصف القرية ويسلم النصف الآخر ويرسل الله عليهم صيحة فيموتون عن آخرهم ويصيب بني إسرائيل من أواني عسكرهم ما يستغنون سبع سنين عن الحطب هذا المقدار من حديثهم في كتاب زكريا عليه السلام فأما ما رويناه والله أعلم بحقها وباطلها ولا تختلف الناس أن يأجوج ومأجوج أمم من مشارق الأرض وجائز أن يرث أرض قوم ويستولون عليها دونهم فروى الربيع عن أبي العالية قال يأجوج ومأجوج رجلان وقيل هو الترك والديلم فهذا ما لا ينكره القلوب وأما سائر الصفات فمر على وجهه قالوا ويمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج عشرين سنة يحجون ويعتمرون خروج الحبشة قال أصحاب هذا العلم ويمكث الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج في الخصب والدعة ما شاء الله ثم تخرج الحبشة وعليهم ذو السويفتين فيخربون مكة ويهدمون الكعبة ثم لا تعمر أبدًا وهم الذين يستخرجون كنوز فرعون وقارون قال فيجمع المسلمون ويقاتلونهم فيقتلونهم ويسبونهم حتى يباع الحبشي بعباءة ثم يبعث الله ـ عز وجل ـ ريحًا فتلفت روح كل مسلم‏.‏
ذكر فقد مكة وروى عن على صلوات الله عليه وسلامه قال حجوا قبل أن لا تحجوا فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة ليرفعن هذا البيت من بين أظهركم حتى لا يدري أحدكم أين كان مكانه بالأمس وقال كأني أنظر إلى أسود حمش الشاقين قد علاها وينقضها طوبة طوبة‏.‏
ذكر الريح التي تقبض أرواح أهل الإيمان روى أن الله تعالى ابتعث ريحًا يمانية ألين من الحرير وأطيب نفحة من المسك فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من الإيمان إلا قبضته ويبقى الناس بعدها مائة عام لا يعرفون دينًا ولا ديانة وهم شرار خلق الله عليهم تقوم الساعة وهم في أسواقهم يتبايعون وفي رواية عبد الله بن يزيد عن أبيه عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال لا تقوم الساعة حتى يعبد الله في الأرض مائة سنة وعن عبد الله بن عمر قال يؤمر صاحب ذكر ارتفاع القرآن روى عن عبد الله بن مسعود ـ ـ رضي الله عنه ـ أنه قال القرآن أشد بغضًا على قلوب الرجال من النعم على عقله قيل يا أبا عبد الرحمن كيف وقد أثبتناه في صدورنا ومصاحفنا قال يسرى عليه فلا يذكر ولا يقرأ‏.‏
ذكر النار التي تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر
روى حذيفة بن أسيد عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر آيات بين يدي الساعة هذه هي إحداهن وفي رواية أخرى لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى وفي رواية أخرى لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من حضرموت مع اختلاف كثير في الروايات‏.‏
ذكر نفخات الصور وهي ثلاث نفثتان منها في الدنيا والثالثة في الآخرة قال الله ـ عز وجل ـ ‏:‏ ‏{‏ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 50‏]‏‏.‏ وروى الحسن عن شيبان عن قتادة من عكرمة عن ابن عباس ـ ـ رضي الله عنه ـ قال تهيج الساعة والرجلان يتبايعان قد نشرا ثوبهما فلا يطويانه والرجل يلوط حوضه فلا يسقى منه والرجل قد انصرف بلبن لقحته فلا يطعمه والرجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يأكلها ثم تلا تأخذهم وهم يخصمون وقال لا تأتيهم إلا بغتة النفخة الأولى يقال أن صاحب الصور إسرافيل وهو أقرب الخلق إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ وله جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله وإن قدميه قد مرقت الأرض السفلى حتى بعدتا مسيرة مائة عام على ما رواه وهب ومثل هذا مما يزيد في يقين العامي ويبلغ في تجويفه وتعظيمه لأمر الله تعالى وقد بينا في صفة الملائكة أنهم روحانيون الروح بسيط لا يضيق الصدر في صفة الأجسام المركبة قيل صاحب الصور عزرائل وعن ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما روى كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه وحنى جبهته ينظر متى يؤمر فينفخ‏.‏
ذكر ما جاء في الصور روى أنه كهيأة قرن فيه بعدد كل ذي روح داره وله ثلاث شعب شعبة تحت الثرى يخرج منها الأرواح وترجع إلى الأجساد وشعبة تحت العرش منها يرسل الله الأرواح إلى الموتى وشعبة في فم الملك فيها ينفخ قالوا فإذا مضت الآيات والعلامات التي ذكرنا أمر صاحب الصور أن ينفخ نفخة الفزع ويديمها ويطولها فلا تعتر كذا عامًا وهي التي يقول الله عزل وجل‏:‏ ‏{‏ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق‏}‏ ‏[‏ص‏:‏ 15 ‏]‏‏.‏ ويقول‏:‏ ‏{‏ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 87‏]‏‏.‏ قالوا فإذا بدأت الصيحة فزعت الخلائق وتحيرت وتاهت وهو يزداد كل يوم فظاعة وشناعة فيحار أهل البوادي والقبائل إلى القرى والمدن ثم يزداد الصيحة حتى ينتقلوا إلى أمهات الأمصار ويعطلوا الرواعي والسوائم وجاءت الوحوش والسباع من هول الصيحة فاختلطت بالناس واستأنست بهم وذلك قوله وإذا العشار عطلت وإذا الوحوش حشرت ثم تزداد الصيحة حتى تسير الجبال عن وجه الأرض وتصير سرابًا جاريًا وذلك في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا الجبال سيرت‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 3‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وتكون الجبال كالعهن المنفوش‏}‏ ‏[‏القارعة‏:‏ 5‏]‏‏.‏ وتزلزلت الأرض وانتقضت وذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إذا زلزلت الأرض زلزالها‏}‏ ‏[‏الزلزلة‏:‏ 1‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏إن زلزلة الساعة شيء عظيم‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 1‏]‏‏.‏ ثم تكور الشمس وتنكدر النجوم وتسجر البحار والناس أحياء ينظرون إليها وعند ذلك يذهل المراضع عما أرضعت وتواضع الحوامل حملها ويشيب الولدان وترى الناس سكارى من الفزع وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد روى عن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن الربيع عن أبي العالية عن أبي ابن كعب قال بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس وبينا هم كذلك إذ تناثرت النجوم وبينا هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض وبينا هم كذلك إذ تحركت الأرض فاضطربت لأن الله تعالى جعل الجبال أوتادها ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن واختلفت الدواب والطيور والوحوش فماج بعضهم في بعض فقالت الجن نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا فإذا هي نار تتئج فبينا هم كذلك إذ جاءتهم ريح فأهلكتهم وهذه كلها من نص القرآن ظاهرة لا يسع لأحد مؤمن ردها والتكذيب بها وفي هذه الصيحة يكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسأل حميم حميمًا وفيها ينشق السماء فيصير أبوابًا وفيها تحيط سرادق من النار بحافات الأرض فتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي أقطار السماوات فتتلقاها يضربون وجوهها حتى يرجعوا وذلك قوله‏:‏ ‏{‏يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 33‏]‏‏.‏ الآية قالوا والموتى لا يشعرون بشيء من هذا ثم النفخة الثانية‏.‏
ذكر النفخة الثانية وهي نفخة الصور وذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 68‏]‏‏.‏ قالوا فيموتون في هذه النفخة إلا من تناولته الشاء من الله وهم مختلف فيهم فزعم بعض أهل الكتاب أن قبض الأرواح والله اعلم واختلف أهل الكتاب في صفة ملك الموت فزعم بعضهم أن الله جعل قبض الأرواح إلى فاني وهو الذي يسمى ملك الموت وقال بعضهم أن ملك الموت معه سيف إذا شهر سيفه لم يره أحد إلا مات على مكانه وقال بعض منهم أنع يقطع بذلك السيف الأرواح من السماء وكثير منهم خالفوهم وقالوا أن الله لم يؤكل أحدًا بقبض الأرواح ولكن إذا ذبل جسد الحيوان وضعفت أعضاؤه القابلات للفعل فارقها الروح فأما المسلمون فمنهم من يقول الدنيا بين يدي ملك الموت كالسفرة أو كالطست أو كالآنية يتناول منها حيث شاء ومنهم من يقول له أعوان ينتزعون الأرواح فإذا بلغت التراقي تولاها بنفسه ومنهم من يقول بل جعل طبعه ضد للحياة فحيث ما حضر بطلت الحياة عنده تمطر سماؤها وتجري مياهها وتطعم أشجارها ولا حي على ظهرها ولا في بطنها ثم يحييهم الله للبعث‏.‏
ذكر اختلافهم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هو الأول والآخر‏}‏ ‏[‏الحديد‏:‏ 3‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏كما بدأنا أول خلق نعيده‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 104‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 26، 27‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏كل شيء هالك إلا وجهه‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 88‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏كل نفس ذائقة الموت‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 185‏]‏‏.‏ فبدلت هذه الآيات على هلاك كل شيء دونه لما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 68‏]‏‏.‏ دل أنه لا تعم الصعقة جميع الخلائق فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي فقلنا الاستثناء عند نفخة الصعق وعموم الفناء بين النفختين كما جاء في الخبر لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ـ ـ رضي الله عنه ـ في قوله كل شيء هالك إلا وجهه قال كل شيء وجب عليه الفناء إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والحور العين والأعمال الصالحة وقيل في قوله إلا من شاء الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم وقيل الحور العين وقيل موسى عليه السلام لا صعق مرة وقيل جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وحملة العرش قالوا فيأمر الله تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم ثم يقول مت فيموت فلا يبقى حي إلا الله تعالى فعند ذلك يقول لمن الملك اليوم فلا يجيبه أحد فيقل الله الواحد القهار هكذا روى في الأخبار والمسلمون يختلفون منه في أشياء‏.‏
ذكر المطرة التي تنبت أجساد الموتى قالوا فإذا مضى بين النفختين أربعون عامًا أمطر الله من تحت العرش ماء خاثرًا كالطلاء وكمنى الرجال يقال له ماء الحيوان فينبت أجسامهم كما ينبت البقل قال كعب ويأمر الله الأرض والبحار وتؤمر الطير بأن ترد ما أكلت من بني آدم حتى الشعرة فما فوقها حتى تتكامل أجسامهم قالوا وتأكل الأرض ابن آدم إلا عجب الذنب فإنه يبقى مثل عين الجراد لا يدركه الطرف فينشئ الله الخلق منه وتركب عليه أجزاؤه كالهباء في الشمس فإذا تم وتكامل نفخ فيه الروح ثم انشق عنه القبر ثم قام‏.‏
ذكر النفخة الثالثة وذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 68‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 53‏]‏ ‏.‏ ويجمع الله أرواح الخلائق في الصور ثم يأمر الملك أن ينفخها فيهم ويقول ‏(‏أيتها العظام البالية والأوصال المنقطعة والشعور المتمزقة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فيجتمعن ثم ينادي قوموا للعرض على الجبار فيقومون‏)‏‏.‏ وذلك قوله‏:‏ ‏{‏يوم يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون‏}‏ ‏[‏المعارج‏:‏ 43‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏يوم تشقق الأرض عنهم سراعًا ذلك حشر علينا يسير‏}‏ ‏[‏ق‏:‏ 44‏]‏‏.‏ فإذا خرجوا من قبورهم يلقى المؤمن بمركب من رحمة الله كما وعد يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا والفاسق يمشي على قدمه ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا وفي القرآن من آثار الحشر ودلائل البعث ما لا يوجد في شيء من كتب الله المنزلة لأن القوم كانوا منكرين له‏.‏
ذكر بعث الخلق روى الحسن رحمه الله أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة بهما عزلًا فقالت إحدى نسائه أما يستحيون فقال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وعن سعيد بن جبير في وقوله ـ عز وجل ـ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة قال يرد كل واحد إلى ما انتقض منه حتى الظفر قص والشعرة سقطت وفي رواية معاذ بن جبل والمقدام بن معدى كرب عن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال يبعث الناس يوم القيامة أولهم وآخرهم ما بين السقط إلى الشيخ الفاني كأنها ثلاث وثلاثين سنة وهو سن عيسى عليه السلام ومما احتج الله به على منكري البعث قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 5‏]‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 5‏]‏‏.‏ فشبه حياة الخلق بعد موتهم ونشورهم من قبورهم بحياة الأرض بعد موتها ونبات عشبها وشجرها وقال‏:‏ ‏{‏أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 77‏]‏‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏قل يحييها الذي أنشأها أول مرة‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 79‏]‏‏.‏ وقال تعالى ذكره‏:‏ ‏{‏وقالوا أئذا كنا عظامًا ورفاتًا أئنا لمبعوثون خلقًا جديدًا قل كونوا حجارة أو حديدًا}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 49، 50‏]‏‏.‏ فإني باعثكم‏. وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 28‏]‏‏.‏ وقال وهو أهون عليه‏.‏
ذكر اختلافهم في كيفيت الحشر لا خلاف بين أهل الأديان قاطبة في أصل البعث والحشر ولا ينكره أحد من أهل الأرض إلا الملحد المعطل الذي لا يعد قوله خلافًا وإنما الاختلاف في أشياء من صفاته نحن ذاكروها إن شاء الله تعالى فإن النفس على أخذ أمر النشأة الأخرى فليقسها على نشأة أول الخلق من جمع طين وما ضم إليه من حرارة الحياة وحرك بمادة الروح وأنطق بالنفس المميزة فصار إنسانًا يسعى وقد جاء في الخبر من نظر إلى الربيع فليكثر ذكر النشور ونبات أهل القبور وروى ما أشبه الربيع بالنشور وأكثر أهل الإسلام على أن يحشر أصناف الخلائق من الجن والإنس والبهائم للقصاص والانتصاف وقد رونيا عن الحسن وعكرمة أنهما كانا يقولان حشر البهائم موتها فكانا لا يريان لها بعثًا وزعم قوم من أهل الكتاب أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله إسرافيل أن يجمع أرواح من كان مستحقًا للثواب والعقاب في سفود ثم ينفخ فيه وأنكروا بعث البهائم والأطفال والمجانين ومن لم تبلغه الدعوة وقوم منهم ينكرون الصور والصراط والميزان وقالوا إذا مات الناس بعث المسيح فأحياهم وصار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وقال كثير من علمائهم البعث للأرواح دون الأجساد على غير هذه الخلقة التي تراها ولكن على خلقه الخلود البقاء الأبدي وليس الإنسان جسدًا وروحًا لا غير ولكن روح وريح ونفس وصورة وعدم وقوة ونطق وحياة تسعة أشياء العاشر وهو هذا الهيكل الأرضي المظلم وقد نشاهد من أحوال الجواهر وإن كانت منبعثة من الأرض ثم إذا سكبت وأذيبت وصفيت تحولت إلى حالة ألطف منها وأكرم وأشرف وكذلك الإنسان لا ينكر أن يكون فناؤه وبلاؤه وحشره معنى يزيده لطافة ورقة وحالًا غير هذه الحالة لأنه يخلق للخلود والله أعلم‏.‏
ذكر الموقف روى المسلمون أن الناس يحشرون إلى بيت المقدس وروى أن ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال هو المحشر والمنشر وكذا يقول كثير من اليهود وروى عن كعب أن الله نظر إلى الأرض فقال إني واطئ على بعضك فاستبقت الجبال وتضعضعت الصخور فشكر الله لها ذلك فقال هذا مقامي ومحشر خلقي وهذه جنتي وهذه ناري وهذه موضع ميزاني وأنا ديان يوم الدين وقال بعضهم فصير الله الصخرة من مرجانة طباق الأرض يحاسب عليها الخلق وسمعت من يقول هذا من موضوعات أهل الشام يبعث الله الخلق إلى حيث يشاء‏.‏
ذكر تبديل الأرض قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 48‏]‏‏.‏ أي قد برزوا قال قوم التبديل أن يرفع الله هذه الأرض ويبسط غيرها كما جاء في الخبر تمد أرض بيضاء كالأديم العكاظى لم يسفك عليها دم حرام ولم يعمل بالخطيئة وقيل تبسط أرض من فضة كنقي الملة يأكلون من تحت أقدامهم وروى أن عائشة رضها سألت ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن هذه الآية وقالت أين تكون الناس قال على جسر جهنم وروى أنه قال أضياف الله فلن يعجزوه وعن عكرمة أنه قال تطوى هذه الأرض وإلى جنبها أرض يحشر الناس عليها وقال آخرون تبديل الأرض تغيير صفاتها وهيأتها من تسيير جبالها وتغوير مياهها وذهاب أشجارها وروى الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس ـ ـ رضي الله عنه ـ أنه قال كما يقال للرجل تبدلت وإنما تبدلت ثيابه واحتج بقول العباس ابن عبد المطلب‏.‏
إذا مجلس الأنصار حف بأهله وفارقها فيها غفار وأسلم فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعلم وقال قوم تبدل ثم يرفع لقول الله الفناء عليها وكل هذا جائز لأنه أقررنا بأن الله تعالى أوجدها من عدم لا من غير سابقة لزمنا أن نجيز أن يعيدها كما بدأها والله أعلم
ذكر طي السماء
قال قوم طيها تغيير شمسها وقمرها ونجومها وهيأتها وهي باقية وكذلك الأرض واحتجوا بقول الله تعالى في بقاء الجنة والنار مادامت السماوات والأرض قالوا وليس في القول ببقائهما نقض للدين فقد قلنا ببقاء العرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار والأرواح والأعمال الصالحة ومن خالفنا ألزمه أن يكون الأرواح إذا أفنيت فأعيدت غير ما كانت لأنها لو كانت هي لما أفنيت وإن كانت أفنيت ثم أعيدت أرواحًا آخر كان الثواب والعقاب واقعين على غير استحقاق منها وكذلك الأجساد قد تعاد من تربتها التي كانت خلقت منها ثم تبقى في الجنة والنار على الأبد السرمد وزعم قوم أن السماء ليست بجسم ولا يكون معنى طيها إلا ما ذكرنا وقال آخرون بل هي جسم يطوى كطي الكتب بطاهر قول الله سبحانه‏:‏ ‏{‏كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 104‏]‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 67‏]‏‏.‏ حتى وى بعضهم وأشار بكفه وقد قبضها أنها يفضل من ها هنا ومن ها هنا شيء وتختلف أحوال السماء وتصير كالمهل وكالولادة وتنشق وتصير أبوابًا ثم تطوى بعد ذلك فهذا من القول ظاهر وذلك ممكن وقد قال قوم ممن يذهب مذهب الطائفة الأولى كما ذكر من أمر السماء والأرض وتغيير أحوالهما فإنه يراد به أهلهما وهما مقرران كما هما والله أعلم‏.‏
ذكر يوم القيامة
يقال أن طول ذلك اليوم ألف سنة من مقادير أيام الدنيا بقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏ 47‏]‏‏.‏ فيصف ذلك اليوم من حكم الدنيا وهو من النفخة الأولى إلى أن يقضي الله بين خلقه فيدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم بعد ذلك من حكم الآخرة وكذا سمعت بعض أهل العلم بقوله وزعمت فرقة أن قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أنه يوم القيامة وأكثرهم على أنه من التمثيل من الشدة والمكروه الذي يصيب بعض الناس حتى يعده خمسين ألف سنة وقيل ذلك اليوم خمسون موقفًا يسأل العبد فيها فإذا جمعهم الموقف ردت الشمس إليهم وضوعف حرها وأذيبت من وفوق رؤوسهم حتى يلجمهم الفرق ثم ينزل العرش بجملة الملائكة ثم تعلق الميزان ويؤتى بالجنة والنار وينصب الصراط ويأتي الله كيف شاء بقول الله ـ عز وجل ـ ‏:‏ ‏{‏ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 25‏]‏‏.‏ ويقول‏:‏ ‏{‏هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 210‏]‏‏.‏ ‏{‏وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 210‏]‏‏.‏ قال المسلمون ثم يبقى أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار خالدين مخلدين ودائمين أبد الآبدين ولا يدري هل يحدث الله خلقًا جديدًا أو عالمًا آخر وأرضًا وسماء ويبعث إليهم الرسل ويكلف بما كلف من كان قبلهم أم لا وقد روى عن بعضهم أنه كان يرى فناء أهل النار بعد ما مضى أحقاب ومن أهل الكتاب قوم يزعمون أنه إذا مضى للجنة والنار ألف سنة بادتا وفنيتا وصار أهل الجنة ملائكة وأهل النار رميمًا وحدثني رجل من علماء اليهود أن فيهم فرقة يزعمون أن العوالم لا يدري كم مضى منها وكم بقي وأن مدة كل عالم ستة ألف سنة ثم يحشر الخلائق ويحاسبون وذلك يوم السابع قال يوم السبت فيدخلون الجنة والنار ثم يصير أهل الجنة ملائكة وأهل النار رميمًا ويعاد خلق آخر وأمر آخر لا يزال كذلك وكل سبت عندهم قيامة كذا ومن القدماء من يزعم أن خلق الخلق بفضل وجود وامتنان ولا يجوز على الجواد المفضل أن يظهر جوده في كل وقت ولكنه إذا أفنى هذا العالم ابتدع عالمًا آخر وكم من عالم قد ابتدعه وأفناه ومنهم من يقول بنقل الخلق إلى الآخرة فكل يوم قيام قيامة وابتداء عالم وسمعت منهم من يحتج بالخبر المروي عن المغيرة بن شعبة من مات فقد قامت قيامته‏.‏
ذكر ما حكى عن القدماء في خراب العالم حكى جابر بن حيان أنه إذا انتهى مسير الكواكب إلى غاية وتفرقت في أبراجها وتشوشت حركات الفلك واضطربت كما كانت قبل اجتماع الكواكب في أول دقيقة من الحمل اختلقت أحوال العالم وتفاوتت أرباع وفصولها فلا يستقر شتاء ولا صيف وتهب الرياح العواصف وتهلك والنبات لمجيء الأمطار في غير وقتها وشدة الزلازل وكثرة الرياح وتعادي الأركان فيغلب الماء على اليبس واليبس على الماء والنار على النبات والحيوان ويفسد مزاج التركيبات ويقفر الأرض ويخلو إلى أن تجتمع الكواكب في حيث منه تفرقت وعند بدء الخلق والنشوء ثانيًا وحكى أفلاطن في كتاب سوفسطيقا في ذكر النفوس وأحوالها بعد مفارقة الأبدان قال وإن النفس الشريرة إذا تفردت عن البدن بقيت تائهة متحيرة في الأرض إلى وقت النشأة الآخرة قال وفي هذا الوقت تسقط الكواكب من أفلاكها ويتصل بعضها ببعض فيصير حول الأرض كدائرة من نار فتمنع تلك النفوس من الترقي إلى محلها وتصير الأرض سجنًا لها قال المفسر عن شرح افلاطن بالقيامة والبعث والنشأة الآخرة وكذا رأى ارسطاطاليس في بقاء ما فوق فكل القمر وأنه لا يقبل الاستحالة وأنه أراد به إلى ذلك الوقت ولا تلتفت إلى تأويل كفار المتفلسفة لأرائهم مع شهادة الدلائل على ما قلنا ومعاونة كتب الله وأخبار رسله في ذلك واعلم رحمك الله أن كل ذي عقل محجوج بعقله مضطر إلى الإقرار بالابتداء للخلق وابتداع وتجويز فنائه وانقضائه هذا ما لابد منه فأما معرفة ذلك كيف أبغلبة إحدى الطبائع أو بشمول فاسد أو وقوع قحط وموتان أو قتل أو مات كان على نحو ما حكاه أهل الإسلام وأهل الكتاب أو من دونهم فشيء سبيله الخبر والسمع يقع فيه الاختلاف والتفاوت ولا يبطل وقوع الاختلاف فيه ما توجيه العقول وأما الأخبار التي روينا فهي شعار الدين وحض الديانة وصريح الحق ومن لم يعتقدها على وجهها ظاهرًا أو باطنًا ولم يعتصم بها ولا رأي اليدين بحقيقتها والنجاة فيها وإن كان أكمل الناس عقلًا وأيقنهم فهمًا وأصوبهم رأيا وأصلبهم عودًا وأكرمهم حسبًا وأسناهم بيتًا وأقدمهم شرفًا وأغيرهم غيرةً وأحماهم حمية وأحمدهم سيرة وأعظمهم حياء وأرقهم فؤادًا وأسخاهم نفسًا وأطلبهم للخير وأعمهم نفعًا وأمواتهم حقدًا وأحملهم للضيم وأقنعهم بالكفاية وأكفهم أذى وأبدلهم ندى وأهداهم للفضائل وأقدرهم عليها وأبسطهم يدًا وأجمعهم لكل خصلة حميدة ومأثرة كريمة مع شدة رغبة في اقتناء الخير وإبقاء الذكر الجميل وادخار الثناء الحسن فهو إلى النقص والسفه وضعف العقيدة ومخالفة الظاهر للباطن واتباع الهوى وإثئار الرياء والإلمام بالفواحش والاستخفاف بمعتقدي خلافهم واستجمالهم ونكس ما عددنا من الفضائل إلى الرذائل وقلبها إلى الأضداد أقرب وأدنى وبها أحق وأولى لأن المراد لم يكن له باعث من نفسه وحاقر من ذنبه فهو إلى ما يصطنعه وينتزع به غير نشط ولا صادق الرغبة ولا متسارع ولا متشح منافس ومن كان كذلك لم يكن لعلمه رونق ولا لمذهبة بهاء ولا عند ذوي الصنائع وتزكية وناهيك من دين معتقد الديانة وإن قلت أفعاله وقصرت يداه من حسن هيأته وخمود شرته وسكون أطرافه وجميل تواضعه وحسن بشره وشدة سطوته على من خالف دينه أو يتأول بنيته وبذله ماله ومهمة دونه فاحذروا عباد الله أنفسكم وأهواءكم وأصنافًا من أشباهكم أنا واصفها لكم في نحل المسلمين إن شاء الله وألزموا الدين الذي أحل الله خلقه ودعاهم إلى التمسك به وأخذ عليهم المواثيق والعهود في المحافظة عليه وأنزل به الكتب وأرسل الرسل ووعد من أجاب إليه وأوعد من حاد عنه فقد وضحت دلائل برهانه وصحت آثار حكمته وإياكم والاغترار بالجهل والمجان والخلعاء ومستنقلي الأمانة لغلبة حظ البهيمية والسبعية عليهم حتى صار أقصى همة أحدهم امتلاء بطن واكتساء ظهر ومنال شهوة وإنفاذ غيظ والنكابة في عدو فموهوا أباطيل مزخرفة وأساطير مزورة ظاهرها التشكيك والتلبيس وباطنها الكفر والإلحاد يقتنصون بها الأغمار والأحداث ويحيرون العوام الذين ليس عندهم فضل معرفة ولا كثير تميز ومهما اشتبه عليكم من أمرهم شيء فلا تغفلوا عن فعل الله بهم مذ قامت الدنيا على ساقها لم يطمح منه طامح في جاهلية ولا في الإسلام إلا وهضه الله بقارعة ولا أقاموا راية إلا وهلها الله بالنكس والخمول ولا نجم ناجم إلا سلط الله عليه أضعف خلقه ولا كاد للدين كيدًا إلا رده الله في نحره ينجز وعده منه تعالى ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فأصل ديانة كل ذي دين من أهل الأرض أن الله خالقه ومفنيه ومحييه ومميته وهو يأمره بالعدل والإحسان وينهاه عن الفحشاء والمنكر والبغي ويبعثه بعد موته فيجاوبه الثواب على إحسانه والعقاب على سيئاته لا يختلف فيه مختلف إلا المعطلة الدهرية وهم شرذمة قليلة وأما أهل الكتب فلزمهم أن يعتقدوا ما ذكرنا أن الله سابق خلقه خلق كل شيء دونه وأنه واحد لا شريك له ولا شيء قديم معه أرسل الرسل وأنزل الكتب بالبشارة والإنذار وأنه يفنى الخلق ويبيده ثم يعيده كما أبداه إذا شاء فمن كان هذا عقيدته رجى له أن يكون من الفائزين الأمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏.
 

عودة الى صفحة الموقع الرئيسية

Copyright ©2005 Alkahtane.com All Rights Reserved - Last Revision 12-09-2007